ابن تيمية
308
مجموعة الفتاوى
الْفُتْيَا مُطْلَقاً بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا الْحُكْمُ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّ إلْزَامَ النَّاسِ بِمَا لَمْ يُلْزِمْهُمْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَنْعَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحُكْمُ بِهِ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَسْتَدِلُّوا عَلَى مَا قَالُوهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ وَلَا أَجَابُوا عَنْ حُجَّةِ مَنْ احْتَجَّ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمِثْلُ هَذَا الْإِلْزَامِ وَالْحُكْمُ بِهِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ إذَا تَنَازَعُوا فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ بَلْ الْقَوْلُ الثَّالِثُ يَكُونُ مُخَالِفاً لِإِجْمَاعِهِمْ . وَالْمُسْلِمُونَ تَنَازَعُوا فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ : هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ جَائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ . فَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ قَالَ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَلَا يُسْتَحَبُّ إلَى الْمَسَاجِدِ بَلْ السَّفَرُ إلَى الْمَسَاجِدِ قَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ مُسْتَحَبٌّ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى الْقُبُورِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الذَّهَابَ إلَى الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِن الذَّهَابِ إلَى الْقُبُورِ ؛ فَإِنَّ زِيَارَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ حَيْثُ كَانَتْ مَشْرُوعَةً فَلَا تُشْرَعُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَالْمَسْجِدُ مَشْرُوعٌ إتْيَانُهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِتْيَانُهُ أَوْلَى مِنْ إتْيَانِهَا بِالْإِجْمَاعِ .